أبو حمزة الثمالي
23
تفسير أبي حمزة الثمالي
هذا وقد صرح الحاكم في خطبة مستدركه بوثاقة جميع الرواة الذين وردوا في طرقه بقوله : " وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما " ( 1 ) . ولا يخفى أن شرط الشيخين يتضمن شرط وثاقة الراوي على أقل تقدير . أما قوله : " الغلو في مذهبه " فأراد به شدة تمسك أبي حمزة بمذهب أهل البيت وانقطاعه لهم ، لما عرف عنهم ( عليهم السلام ) التصدي للغلاة ودأبهم على البراءة منهم ولعنهم ولم يتعرضوا لأبي حمزة إلا بالمدح والثناء عليه . على هذا فمن الغرابة أن يكون حبه وولاؤه لأهل بيت النبوة سببا لنقمتهم عليه ومبررا لقدحهم فيه وتركهم حديثه واتفاق كلمتهم على ذلك . قال ابن حجر : " وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غالبا وتوهينهم الشيعة مطلقا ، ولا سيما أن عليا ورد في حقه : لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق " ( 2 ) . أما العقيدة في الرجعة فقد جرحوا بها من لم يجدوا فيه مطعنا من محدثي الشيعة مع أنها لا توجب خروجا عن الدين أو خدشا في عقيدة التوحيد ، وقد بسط علماؤنا الكلام فيها في كتب العقائد . ثم إن الحديث في عثمان ونكير الناس عليه قد نقل المحدثون وأرباب التواريخ الكثير منه . والحق لم يغفله التاريخ ، فقد روى أبو قتيبة الدينوري وهو أحد أئمة الأدب والتاريخ حديث أبي حمزة في عثمان ، وقد اشترك معه المخول بن إبراهيم النهدي في
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : ج 1 ، ص 3 . ( 2 ) تهذيب التهذيب : ج 8 ، ترجمة لمازة بن زبار الأزدي ، ص 457 . روى مسلم في صحيحه ، كتاب الايمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الايمان : ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق .